مُنتَدَيـاتْ أبناء فِرقَة جُوريْش لِلدَبكْة وَالفِنْون اَلشَعبِيْة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
 

نهاية جميلة لرحلة عذاب طويلة

اذهب الى الأسفل

نهاية جميلة لرحلة عذاب طويلة Empty نهاية جميلة لرحلة عذاب طويلة

مُساهمة من طرف عدي ابو جاموس الأربعاء 17 سبتمبر - 8:14

لرحلة عذابٍ طويلة
من طرف أسير الجراح في الأحد يوليو 20, 2008 12:14 am

--------------------------------------------------------------------------------

عندما تتأجج الجراح في القلب , وتموت المعاني وتندثر المشاعر , ويشتعل الاحساس في أعماق الألم , حينها تتجلى الذكريات بأوضح الصور لتترك أوزارها الثقيلة على كاهلٍ أعياه التعب من شدة المعاناة . . . كان يستند إلى جذع زيتونةٍ عتيقة في ليلةٍ مريبة يلفها الظلم والظلام , فمن ناحيةٍ كان ينظر إلى قريته نظرة وداعٍ أخيرة , ومن ناحية أخرى كان ينظر إلى مغتصبات العدو على أرضه حيث ينبعث منها رائحة الموت الزؤام , كان متعباً من رحلة عذاب طويلة لم يذق فيها طعماً للراحة طوال أيام عمره التي إنقضت . . . فمن غرف الشبح والتحقيق في المعتقلات الصهيونية التي ذاق فيها شتى صنوف العذاب , إلى مرج الزهور في جنوب لبنان الذي لم يكن محطة عذابه الاخيرة . . ليعود بعدها في جولةٍ كوكبية داخل المعتقلات الصهيونية متنقلاً من معتقلٍ لآخر . . . لم يكن متملقاً متسلقاً أو وصولياً إنتهازياً . .كان محباً للخير ناصحاً للغير , غير أنه لم يكن مهادناً للمستبدين و الظالمين , كان واضح الخيار والهوية في إنحيازه إلى القيم الاسلامية في مواجهة القيم البرجماتية الشريرة التي يستند إليها طواغيت العالم أجمع . . . فبعد التغيرات الدراماتيكية التي حصلت على الساحة الفلسطينية الصيف الماضي أصبح مطلوباً لأجهزة الأمن الفلسطينية بتهمة أنه قام الدنيا و أقعدها . . . . . فكانت رحلة العذاب الأخيرة في حياته , إنطلق تاركاً أهله و ولده مثقلاً بالحزن والهموم والجراح بجسدٍ أعياه المرض من كثرة التضحيات , فهام على وجهه طريداً يعاني البؤس والشقاء , فلطالما عملت قيود المحتل في يديه القروح والجراح , لكنه لم يكن ليحتمل رؤية أبناء جلدته وهم يضعون القيود في يديه . . . شيخنا هذا ذا إنسانية نادرة وذا قلب كبير ومن الصعب جداً أن يفهمه أحد دون أن يكون قريباً من قلبه ومن أحاسيسه . . . . . أسند ظهره إلى جذع الشجرة ومد قدمه اليسرى وثنى قدمه اليمنى حتى وصلت ركبة قدمه نحو صدره فكبلها بيديه وعيناه توشكا أن تغادرا مقلتيه نحو قريته . . . كان ينظر إلى قريته ويرى في سمائها طيف أمه وزوجته و أبنائه و أحبته كان يرمقهم بحيرة ممزوجة بالشوق و الحنين إليهم . . . مازال يرى طيفهم ويؤجج نار أحاسيسه تجاههم حتى شعر بدفء القرب منهم , حينها قام مودعاً إياهم منطلقاً نحو من أذاقوه مر السنين ومر الليالي لينتقم لدينه و وطنه و إنسانيته مستبشراً بالشهادة في سبيل الله . . . فكان له ما أراد بعد إشتباك مسلح دار بينه وبين الغاصبين فاخترقت جسده الطاهر رصاصاتهم الغادرة و تفجرت في الجسد الذي طالما إختبر الألم والجراح . . . فسقط مضرجاً بدمائه الزكية مسطراً تاريخاً حافلاً بالعزة والكرامة والتضحية . . . هل عرفتم من هو هذا البطل الاسطوري ؟! إنه الشهيد محمود عثمان عاصي (أبو العلاء ) . . . . رحمك الله ياشهيدنا البطل و أسكنك فسيح جناته
عدي ابو جاموس
عدي ابو جاموس
جوريش1
جوريش1

عدد الرسائل : 23
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى